عباس حسن
84
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
[ 7 - تقدم الفاعل على المفعول به : ] سابعها : أن يتقدم - أحيانا - على المفعول به ؛ كالأمثلة السابقة ، وكقول الشاعر : وإذا أراد اللّه أمرا لم تجد * لقضائه ردّا ولا تحويلا ولهذا التقدم أحوال ثلاث ؛ فقد يكون واجبا ، وقد يكون ممنوعا ، وقد يكون جائزا . ( ا ) فيجب الترتيب بتقديم الفاعل وتأخير مفعوله في مواضع ، أشهرها : 1 - خوف اللّبس الذي لا يمكن معه تمييز الفاعل من المفعول به ؛ كأن يكون كل منهما اسما مقصورا ؛ نحو : ساعد عيسى يحيى . أو مضافا لياء المتكلم ؛ نحو : كرّم صديقي أبى « 1 » . فلو تقدم المفعول به على الفاعل لخفيت حقيقة كل منهما . وفسد المراد بسبب خفائها ؛ لعدم وجود قرينة تزيل هذا الغموض « 2 » واللبس . فإن وجدت قرينة لفظية أو معنوية تزيله لم يكن الترتيب واجبا . فمثال اللفظية : أكرمت يحيى سعدى ، فوجود تاء التأنيث في الفعل دليل على أن الفاعل هو المؤنث ( سعدى ) ، ومثل : كلّم فتاه يحيى ؛ لأن عودة الضمير على « يحيى » دليل على أنه الفاعل ، وأنه متقدم في الرتبة « 3 » ، برغم تأخره في اللفظ . ( ولهذا يسمّى المتقدم خ خ حكما ) . ولم يكن مفعولا به لكيلا يعود الضمير على شئ متأخر في اللفظ والرتبة ؛ وهذا أمر لا يساير الأساليب الصحيحة التي تقضى بأن الضمير لا بد أن يعود على متقدم في الرتبة ، إلا في بعض مواضع « 4 » معينة ، ليس منها هذا الموضع . ومثال المعنوية : أتعبت نعمى الحمّى . فالمعنى يقتضى أن تكون « الحمّى » هي الفاعل ؛ لأنها هي التي تتعب « نعمى » ، لا العكس . 2 - أن يكون الفاعل ضميرا متصلا والمفعول به اسما ظاهرا ؛ نحو : أتقنت العمل ، وأحكمت أمره . ولا مانع في مثل هذه الصورة من تقدم المفعول به على
--> ( 1 ) يقع اللبس في صور كثيرة ؛ فيشمل كل الأسماء التي يقدر على آخرها الإعراب ، كالمقصور ، وكالمضاف إلى ياء المتكلم ، وكالأسماء التي تعرب إعرابا محليا ، ومنها « المبنيات » ؛ كأسماء الإشارة ، وأسماء الموصول . . . ( 2 ) لا التفات لما يقال من أن مخالفة الترتيب جائزة مع اللبس ، فهذا كلام لا يساير الأصول اللغوية العامة ، ولا يوافق القصد من التفاهم الصريح بالكلام . ( 3 ) بيان الرتبة والدرجة ملخص في رقم 4 من هامش ص 85 ( 4 ) سبقت في باب الضمير ج 1 ص 184 . م 20 .